السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

42

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

انّ قوله إِنَّهُ طَغى في موضع التعليل لقوله اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ . قوله تعالى فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى الفاء للتفريع على الذهاب والاستفهام للتقرير واللام للنفع والاختصاص اى نفعك المختصّ لك ان تزكى وتنزّه نفسك عن رجس الطغيان وادّعاء الربوبيّة وهذا شامل لكل من في نفسه التفرعن والانانيّة أعاذنا اللّه وجميع أهل الطريقة . قوله تعالى وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى معطوف على تزكى اى هل لك ان اهديك اه وانّما قدّم التزكية مع انّها لا تكون الّا بهداية الربّ وفضله كما قال تعالى وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً س 24 ى 21 لانّ التزكية تخلية والهداية تحلية وهما وان كانا في الوجود والمصداق وأحدا بالحمل الشايع الصناعي الّا انّهما متغايران مفهوما بالحمل الاوّلى الذاتي ومن المعلوم انّ التخلية متقدمة على التحلية ذاتا وتجوهرا كتقدّم الجنس على الفصل . والخشية حالة تحصل عند الشعور بعظمة الحقّ وهيبته واحتمال الحجب عنه ولذا قال عز وجل إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ س 35 ى 25 والخوف تألّم النفس من الشعور باستحقاق العقاب للارتكاب بالمنهيّات وترك الواجبات كما يستفاد من قوله تعالى وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ س 13 ى 21 . قوله تعالى فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى الفاء للتفريع والعطف على قوله أَهْدِيَكَ لا على ذهب محذوفا كما زعمه الفخر الرازي لوضوح انّ إرائة المعجزة لا يحسن بمجرّد الذهاب قبل اظهار المرام بل انّما يلزم بعد اظهار الرسالة في مورد الانكار لاعجاز المنكر الجاهل بصدق المقال ولذا سمّيت معجزة ، والمراد من الآية الكبرى هنا العصا ويد بيضاء لقوله تعالى لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى عقيب بيانهما في سورة طه . والتوصيف بالكبرى لكونهما مخالفا للوازم عالمي التجردّ والمادّيّات فانّ الموجودات المجرّدة وان كانت ابداعيّة لا يفتقر وجودها إلى تخصّص طبيعي ولوازمه من المادّة و